العيني
247
عمدة القاري
إلاّ علي بن عاصم عن حصين ، وخالفه أصحاب حصين فقالوا : اثني عشر رجلاً ، وفي ( المعاني ) للفراء إلاّ ثمانية نفر ، وفي تفسير عبد بن حميد : إلاّ سبعة . ووقع في ( تفسير الطبري ) وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى قتادة ( قال : قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : كم أنتم ؟ فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأة ) . وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي : وامرأتان ، ولابن مردويه من حديث ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : وسبع نسوة ، لكن إسناده ضعيف . وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال : أنا فيهم ، وله في رواية هشيم : فيهم أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي : أن سالما مولى أبي حذيفة منهم ، روى العقيلي عن ابن عباس : أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناس من الأنصار ، وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم : العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود . قال : وفي رواية : عمار ، بدل : ابن مسعود . وأهمل جابرا ، وهو منهم . كما ذكر في الصحيح . قوله : ( فنزلت هذه الآية ) ظاهر هذا أن سبب نزول هذه الآية قدوم العير المذكورة ، وفي ( مراسيل أبي داود ) : حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد أخبرني بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حبان قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين ، حتى كان يوم جمعة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دحية قدم بتجارته ، وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف ، فخرج الناس لم يظنوا إلاّ أنه ليس في ترك الخطبة شيء ، فأنزل الله عز وجل : * ( وإذا رأوا تجارة ) * ( الجمعة : 11 ) . الآية ، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة ، فكان أحد لا يخرج لرعاف أو حدث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ، يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام ، فيأذن له صلى الله عليه وسلم ثم يشير إليه بيده ) قال السهيلي : هذا ، وإن لم ينقل من وجه ثابت ، فالظن الجميل بالصحابة يوجب أن يكون صحيحا . وقال عياض : وقد أنكر بعضهم كونه صلى الله عليه وسلم خطب قط بعد صلاة الجمعة ، وفي ( سنن الشافعي ) رحمه الله : عن إبراهيم بن محمد ( حدثني جعفر بن محمد عن أبيه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، وكانت لهم سوق يقال لها : البطحاء ، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن ، وقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار يضربونه ، يقال له : الكبر ، فعيرهم الله بذلك فقال : * ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) * ( الجمعة : 11 ) . وهو مرسل ، لأن محمد الباقر من التابعين ، ووصله أبو عوانة في ( صحيحه ) والطبري يذكر جابرا فيه : أنهم كانوا إذ نكحوا تضرب لهم الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلمقائما ، فنزلت هذه الآية ، وفي تفسير عبد بن حميد : حدثنا يعلى عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : قدم دحية بتجارة فخرجوا ينظرون إلاّ سبعة نفر ، وأخبرني عمرو بن عوف عن هشيم عن يونس ، ( عن الحسن قال : فلم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلاّ رهط منهم : أبو بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فنزلت هذه الآية : * ( وإذا رأوا تجارة ) * ( الجمعة : 11 ) . فقال صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم الوادي نارا ) . حدثنا يونس عن شيبان ( عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام يوم جمعة فخطبهم ، فقيل : جاءت عير ، فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم ، فقال : كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأة ، ثم قام الجمعة الثانية فخطبهم ووعظهم فقيل : جاءت عير ، فجعلوا يقومون حتى بقيت منهم عصابة ، فقيل لهم : كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأة . فقال : والذي نفس محمد بيده لو اتبع آخركم أولكم لألهب الوادي عليكم نارا ، فأنزل الله تعالى فيها ما تسمعون : * ( وإذا رأوا تجارة ) * ( الجمعة : 11 ) . الآية ) . حدثنا شيبان عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : * ( وإذا رأوا تجارة أو لهو ) * ( الجمعة : 11 ) . قال : كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يتبعون التجارة واللهو . وفي ( تفسير ابن عباس ) : جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن جويبر عن الضحاك عن أبان ( عن أنس : بينما نحن مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يخطب يوم الجمعة إذ سمع أهل المسجد صوت الطبول والمزامير ، وكان أهل المدينة إذا قدمت عليهم العير من الشام بالبر والزبيب استقبلوها فرحا بالمعازف ، فقدمت عير لدحية والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من ههنا ؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة . . فإذا اثنا عشر رجلاً وامرأتان . فقال صلى الله عليه وسلم : لو اتبع آخركم أولكم لاضطرم الوادي عليكم نارا ، ولكن الله تطول على بكم